السيد حسن الحسيني الشيرازي

36

موسوعة الكلمة

ويتركه وسط الأسود المفترسة الجائعة ثلاثة أيام كاملة « 1 » . فكل هذه المحاولات التصفوية الفاشلة من قبل الحكام العباسيين ، والتضييق والسجن المتتالي من قبلهم لم تهدأ للمعتمد العباسي عين ولم ينعم للشيطان الذي كان يعتمد عليه بال حتى بوأه بإثم قتل الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وذلك بعد مضي خمس سنوات من حكمه البغيض للدولة الإسلامية وفي يوم الجمعة 8 ربيع الأول سنة 260 هجرية الموافق ل 873 ميلادية . وكان لخبر الاستشهاد المفجع للإمام العسكري عليه السّلام في مدينة سر من رأى وهو لم يزل في ريعان الشباب حيث بلغ عمره الشريف يومذاك 26 أو 28 سنة فقط قضاها بالجهاد الأكبر والأصغر ، وقع عظيم . . حيث عطلت الأسواق وركب بنو هاشم وقادة الجيش والكتاب وسائر الناس إلى جنازته ، فكانت سرّ من رأى - وهي يومذاك عاصمة الجند للحكام العباسيين - يومئذ شبيها بيوم القيامة ، فلما فرغوا من تهيئته عليه السّلام بعث السلطان إلى أبي عيسى ابن المتوكل العباسي فأمره بالصلاة عليه . . « 2 » ، وأراد أخ الإمام العسكري جعفر للصلاة عليه كذلك . . إلا أن يد القدرة الإلهية حالت دون ذلك . . وتقدم للصلاة عليه ولده الحجة ابن الحسن المهدي المنتظر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) وكان عمره الشريف يومذاك خمس سنوات ، وبعد الصلاة والدفن ، دخل ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) منزله . . وحاولوا إلقاء القبض عليه ولكن أنّى لهم ذلك ويد اللّه تحفظه وبذلك دخل العهد الأول للإمام الثاني عشر

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ص 309 . ( 2 ) إكمال الدين للصدوق : ص 43 .